الشيخ الجواهري
27
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
وأمّا الأرض المحتملة لتحقق القابلية بسبب احتمال إيجاد ماء صالح لزراعتها وعدمه فلا ريب في أنّه يصحّ عقد المزارعة عليها مع العلم بحالها مراعياً له ، وأمّا مع الجهل فيحتمل التخيير [ 1 ] . و [ يحتمل ] البطلان [ 2 ] . ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة . أو يقال : إنّ قول الأصحاب : ولا ماء لها أعمّ من عدم إمكان زرعها ؛ ضرورة إمكانه بنقل الماء أو تطبيبه أو نحو ذلك ، بل الظاهر بقرينة ما ذكروه من الشرط إحراز إمكان زراعتها ، إلّاأنه على ذلك الوجه لار يب في الصحّة واللزوم حينئذٍ مع العلم ، والخيار مع الجهل بكون زراعتها على هذا الوجه ، أو البطلان [ 3 ] . 27 / 28 هذا كلّه في المزارعة ، وفي الإجارة أيضاً إذا كان مورد العقد فيها الزراعة . ( أمّا لو استأجرها مطلقاً ولم يشترط الزراعة لم يفسخ ) وإن لم يكن عالماً بحالها ( لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع ) الذي لا يشترط في صحة إجارة الأرض إمكانه [ 4 ] . إلّاأن تكون على وجه يفهم إرادة ذلك من الإطلاق ، ولو مع انضمام قرائن الأحوال وغيرها وحينئذٍ يتّجه البطلان ، لا الخيار . اللهمّ إلّاأن يكون الزرع معظم المقصود منها ، والداعي إلى استئجارها فإنّه لا يبعد الخيار حينئذٍ للضرر . وعلى كلّ حال فقد بان لك أنّه لا خيار مع إطلاق الإجارة الخالي عمّا يقتضي تقييده . ( وكذا لو ) زارع أو ( اشترط الزراعة ) وجعلها مورداً لعقد إجارة الأرض ( و ) لكن ( كانت في بلاد تسقيها الغيوث عادة « 1 » ) [ 5 ] . ( ولو استأجر للزراعة مالا ينحسر عنه الماء ) وكان جاهلًا بذلك ( لم يجز ؛ لعدم ) العلم بمحلّ ( الانتفاع ) من الأرض . ( ولو ) علم الحال ف ( - رضي بذلك ) أي ( المستأجر ) قيل « 2 » : ( جاز ) [ 6 ] . ( و ) لكن ( لو قيل ) بالفرق بينهما [ / بين مالا ينحسر وبين لا ماء لها ] فيحكم ( بالمنع ) هنا ( لجهالة الأرض ) بخلافه هناك ( كان حسناً ) .
--> ( 1 ) في الشرائع : « غالباً » . ( 2 ) القواعد 2 : 300 . ( 3 ) القواعد 2 : 312 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 427 .